ريحة العود
شف يابعدي ، ترانا مركبين كاشف ونعرف الزائر من اللي مسجل.

(ماراح اخليك الا وانت مسجل)

و إذا كنت عضو تفضل بالدخول

و إذا نسيت كلمة المرور

أرسل رسالة إلى البريد الإلكتروني : r-3oo@hotmail.com


تميز - إبدآع . .
 
الرئيسيةبوآبتي الخآإصةمكتبة الصورالإعلانآتالتسجيلدخول
يمنع الإشهار منعاً باتاً . . و سيتم إتخاذ الإجراءات اللازمة مع العضو . . و للعلم أيضاً يمنع أخذ أي شي من المنتدى و سيتم إتخاذ الإجراءات اللازمة مع العضو و قد يطرد . .

شاطر | 
 

 لعنة الماضي

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أسير الشوق

avatar


مُساهمةموضوع: لعنة الماضي   الأحد يونيو 21, 2009 8:01 pm

لعنة الماضي الأليم

لفت حزمة من الدخان الرمادي جو تلك الغرفة الكئيبة ليضفي عليها أحساساً من الخوف والرهبة ، ومع آخر ورقة لعب وضعتها تلك اليدين المجعدتين انطلقت صرخة سرور من فم كبير وخرجت كلمات ساخرة من بين ثنايا أسنانه الصفراء :

_ هيا قم أيها الغبي وأجلب لي عقد المزرعة فقد أصبحت من أملاكي الآن ....!!
وقف العجوز وأطرق برأسه للحظات ثم هرع نحو العلية حيث كانت أصوات وقع أقدامه على الدرج تثير في ذلك المكان رهبة مجنونة ومخيفة ، وقف أمام باب غرفة صغيرة قبض يديه ثم أخذ نفساً عميقاً وفتحه بقوة ليندفع إلى الداخل حيث كانت تجلس شابة صغيرة تبدو في الخامسة عشر من عمرها تمسك بكتابها الصغير وتقرأ على ضوء الشمعة الخافت . رفعت الفتاة السمراء عينيها البنيتان وحدقت في عيني ذلك العجوز ، تزايدت دقات قلبها مع كل خطوة كان يخطوها نحوها ، تجمهرت مجموعة من الأطفال عند الباب بينما وقفت امرأة شابة تحمل طفل أشقر صغير بين ذراعيها ، مد الرجل يده وسحب الفتاة من شعرها الحريري الطويل و جذبها بقوة دون أن يلتفت إلى صرخاتها المستغيثة ، وأخذ يجرها على الدرج بهمجية بينما كانت أصوات ألآمها تملئ المكان ، توجه بها نحو تلك الغرفة المظلمة ، وبعد أن وصل أمام ذلك الرجل رماها عند قدميه وقال بسخرية :
_ أجعلها خادمتك .... جاريتك ... فهي ليست أهم من أبقاري ..!!
ألتفتت الشابة نحو الرجل الذي من المفترض أن يكون الوحيد الذي لن يفرط بها ولو بحياته ...، الشخص الوحيد الذي يجب أن يخاف عليها من نسمة الهواء ... أن يغار عليها من خصلات شعرها أن تلامس وجهها بحب وحنان بأي حق يعتبرونه والدها ...، بأي حق يعتبرونه حاميها ...؟!!
دمعت عيناها ونظرت بترجي إلى تلك المرأة التي أشاحت بنظرها وأخفت دموعها تحت ستار شعرها الأشقر ، بدأت شفتيها ترتجف وهي تحاول أن توصل لها أشارات استغاثتها المستميتة ، لكن ما كان بيدي تلك المرأة حيلة وهي تقف أمام أطفالها الصغار محاولة منعهم من مشاهدة هذا الموقف المؤلم .رفعت الشابة السمراء رأسها لتنظر إلى ذلك الغريب المجهول وشعرت بأنها صارت تحت رحمته الجائرة ، أطرقت برأسها وقبضت يديها بقوة وحاولت أن تهدأ من روع نفسها المدمرة لكنها انهارت ببكاء مرير، وأمام دهشة الجميع مت يديها وأمسكت بقدمه أحنت رأسها عليها وقالت بترجي وهي تمسك بها :
_ دعني ... أقبل قدميك ... ولكن أتركني .. أرحم طفولتي وشبابي يا سيدي ....!!
ثم شهقت وأخذت تبكي بألم وهي تمسك ذلك الحذاء المتسخ بالطين ، كانت لتقبله لولا أنه أنحنى وأمسك بذقنها ثم رفعها وقال بهدوء :
_ بما أنك رخيصة لدى والدك .....فأنتِ عندي بلا قيمة !!
وأبتسم ساخراً ثم أمسكها من أكتافها وجذبها بالرغم من توسلاتها وبكائها الذي قطع قلوب أولئك الأطفال الصغار.
و بدأ الظلام يلتهم جسد تلك الشابة وهي تُُجذب إلى داخل ذلك الإسطبل المظلم ، ومع أصوات ضحكاته الهستيرية اختفت دموعها المتلألئة مع صوتها المبحوح وظهرت صرخاتها الحزينة والتي غطاها الظلام .



يعود المنظر ليتكرر تحت جناح الظلام ، بينما غطت السحب قمر فرنسا المتلألئ ليختبئ من تلك الأصوات الهستيرية ، ولكنها تبددت في لحظة علا فيها صراخ مخيف :
_ لقد خسرت يا جيروم وهذه المرة لن أرحمك وسأقدم هذه الوصول إلى الشرطة حتى تسجنك لتتعفن في ثنايا جدرانها السوداء وقضبانها الحديدية ....!!
وقف ذلك العجوز وقد ألتمعت خصلات شعره البيضاء تحت ضوء الفانوس وقال وهو يتجرع كأسه القذرة :
_ ما رأيك أن تستبدلها بفتاة جميلة وصغيرة ....؟؟!
عقد ذلك الرجل حاجبيه ثم قال بهدوء مريب :
_ دعني أراها أولاً ...!!
رمى جيروم بكأسه أرضاً ثم خرج من الغرفة وصعد على تلك الدرجات المهترئة حتى وصل أعلاها ، دخل إلى غرفة صغيرة كانت تجمع أطفالاً صغار نيام ومن ضمنهم صبية كالملاك بشعرها الكستنائي الفاتح ووجهها الأبيض الشاحب ، تخطى العجوز رؤوسهم حتى وصل إليها ثم جذبها من يدها بقوة ففتحت عيناها وحدقت به بخوف ، شعرت الطفلة بأحداث الماضي تعيد ذلك الشريط المخيف أمام عيناها الزرقاوتان ، سحبت يدها من بين براثنه وأخذت تصرخ بقوة :
_ أمي ساعديني ...................!!
هرعت تلك المرأة إلى الغرفة لتجده طفلتها بين تلك اليدين القذرتين ، رمت بما كانت تحمله وانقضت على جيروم وأخذت تصرخ باكية :
_ جيروم أرجوك .... لا تعد الماضي ... جيروم ..!!
لم يلتفت جيروم نحوها ورماها أرضاً ثم جذب الفتاة رغماً عنها بالرغم من توسلاتها التي لم تشفع لها عند ذلك العجوز الثمل الذي أخذ يردد بقسوة :
_ تباً لكي أيتها الخبيثة ..... قومي هيا .... هيا ..!!
قامت جين وعادت لتمنع جيروم من أن يعيد خطأ الماضي في أبنتها الوحيدة ميريلا ... خطا أرتكبه في حق تلك الطفلة السمراء .... لحقت به على الدرج وحاولت منعه بأن تعلقت به ولكنه كان بقوة عشرة رجال وأستطاع أن يجذبها ويرميها ويكمل طريقه نزولاً حتى وصل الغرفة ورمى بتلك الطفلة أمام ذلك الرجل العجوز القذر ، اتجهت عيناه السوداء نحوها وحدقت بها اتسعت شفتيه مبتسماً حتى بانت نواجذه و التمع ذلك السن الذهبي تحت ضوء الفانوس الذي كان يهتز جيئة وذهاباً ، حاولت جين أن تقف وتنقذ تلك الأصوات الصارخة ، استندت على الدرج وأخذت تنزل حبواً عليه حتى وصلت آخره ، تمالكت نفسها ووقفت بالقوة ثم أخذت تترنح حتى وصلت إلى باب الغرفة ، استندت عليه وقالت بيأس ممزوج بحزن :
_ أرجوك سيدي دعها ..... أرحمها ... سأدفع لك ما تريده فقط أتركها !
أمسك العجوز بلحيته الحمراء الطويلة ثم قال وهو يمسك بيد الطفلة الصغيرة :
_ستبقى عندي رهينة حتى تستطيعي إحضار المال قبل نهاية الأسبوع ، وحتى ذلك الحين أتعهد لكِ أنني لن أمسسها حتى صباح السبت القادم ، وفي حال لم تأتي الأموال ...
ثم أمسك بوجه الطفلة الصغيرة وجذبها نحوه وتمتم بسخرية :
_ سأتدبر أمورها بحنان ..... أعدك ..!!
هزت جين رأسها ثم هرعت خارجاً وأخذت تركض بكل ما تملك من قوة بالرغم من أنها كانت تتمزق من الألم حتى وصلت إلى كوخ أحمر ، طرقت الباب بقوة حتى فتحت لها سيدة في عقدها الرابع .... حملقت تلك المرأة في عيني جين الزرقاوتان متسائلة ولكن جين لم تترك لها مجالاً لتسأل وولجت إلى داخل الدار متوجهة نحو الهاتف الذي كان بجانب النافذة المفتوحة ، أخذت أصابعها المرتجفة تنقر المفاتيح بقوة ، قربت جين السماعة من أذنها حيث سمعت صوت شابة تقول بهدوء :
_ ألو ....مرحباً إلى أين تريد أن يتم تحويلك ...؟؟!
ردت جين بصوت يرتجف :
_ هل من الممكن أن أتحدث مع الآنسة مادونا .... أرجوكِ بسرعة ..!!
_ سأحولكِ قسم المحاسبة الرجاء الانتظار قليلاً ...
ثم قامت الشابة بوصل سلك هاتف في داخل جهاز التحويل ، ليرن الهاتف في غرفة واسعة أصطف في أرجائها ثلاثة مكاتب صغيرة بينما احتلت الخزائن الحديدة معظم الغرفة ، اقتربت شابة سمراء من المكتب ورفعت سماعة الهاتف ثم قالت بصوت ناعم وهادئ :
_ ألو .... مرحباً من معي ...؟؟
رد عليها صوت مرتجف ومبحوح :
_ مادونا عزيزتي ... أرجوكِ تعالي بسرعة .... والدكِ يريد ... يريد ... أن يعيد الماضي .. ميريلا في خطر ...!!
اتسعت عينا تلك الشابة السمراء الرقيقة وشعرت بنبضات قلبها تكاد أن تتوقف ، مرت تلك الحظات أمام عينيها البنيتان انهمرت دمعه دافئة على خدها ، ولم تعد تشعر بشيء ولكنها أغلقت السماعة بقوة .
انهارت جين باكية وأخذت تضرب رأسها بقوة وهي تقول بحزن :
_ معها حق ... كيف يمكنها أن تنقذ أبنتي وأنا التي لم تفعل شيء عندما وقعت في مثل هذه الحالة ، يا الله ماذا أفعل .... يا ربي ...!!
ورمت بالسماعة أرضاً وعادت مخذولة إلى بيتها ، كانت تشعر بوخز في قلبها وهي التي لم تستطيع إنقاذ أبنتها الوحيدة ، وقف فتى يانع بجانب رأس أمه وأحتضنه قائلاً :
_ أنا سعيد لأنني لست فتاة ..!!
رفعت جين رأسها وحدقت به مطولاً وهي تتذكر وجه ميري الصغيرة وعيني مادونا الهادئة ، ابتسمت جين بألم وهي تنظر إلى الموقد ...
_ أحلامهما متماثلة ومصيرهما واحد .... أعتقد أن الله يعاقبني لأني تركت تلك اليتيمة بين يدي ذلك الخبيث
رفعت يدها وقالت بحنق :
_ أنا أيضاً شاركت في مراسم إعدام براءتها الشريفة
ثم أخذت تضرب رأسها وهي تبكي بعنف وتقول بغضب .... ما لذي فعلته ..... سامحني يا ربي ... سامحني .
أحتضنها الفتى الصغير وأخذ يمسح دموعها بحب وحنان محاولاً التخفيف عنها ...!!


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
لعنة الماضي
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ريحة العود :: | ريحة العود الادبيهـ | :: \\ { [يـُ]ـحُكِى أنُـ.. ™ } //-
انتقل الى: